حيدر حب الله
677
حجية الحديث
ترجيحاً للمرجوح على الراجح ، بل عملًا بهما معاً ؛ لأنّ المفروض أنّ الراجح هو الحلّية فإذا احتاط يكون قد ترك الفعل ، والترك لا ينافي الحلية ما دام معناها جواز الفعل والترك ، وحتى لو دار الأمر بين الحلية والوجوب واحتاط بالإتيان بالفعل فلا يلزم ما ينافي الحلية ؛ لأنه بالفعل لا ينوي امتثال الأمر حتى يكون تشريعاً أو . . بل الإتيان بالفعل لاحتمال الوجوب وبرجائه فلا تجاهل فيه للطرفين معاً « 1 » . وهذه الملاحظة تامّة ، إلا إذ قيل بأنّ العمل بالاحتياط هنا مقتضاه ترك الفعل دوماً وعدم الإتيان به ، وهذا ينافي الحليّة بوصفها إمكانيّة فعل الطرفين ، ويمكن إضافة جواب آخر في بعض الصور لا يجري فيه لا كلام المناقش ولا كلام الشيخ الأنصاري ، وهو حالة الظنّ بالوجوب مع احتمال الحرمة ، فإنّه لا معنى للاحتياط هنا كما هو واضح ، ولعلّ نظرهم إلى غير هذه الصورة ؛ لأنّ الهدف الإشكال على القاعدة الكلّية بخرقها ولو جزئياً لا كلّياً . ثانياً : إنّ هذا الكلام متفرّع على لزوم اتخاذ موقف من الترجيح ، فلا نرجّح المرجوح ، بل نترك الطرفين ونرجع إلى الأصول القبليّة وافقت الراجح أو المرجوح ، فلا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح . ونوقش هذا الكلام بقبح عدم ترجيح الراجح ، كقبح ترجيح المرجوح « 2 » . ثالثاً : وهو الجواب الفنّي الذي ذكره غير واحد من الأصوليّين ، من أنّ هذا الدليل ليس شيئاً آخر غير دليل الانسداد ، فهو إحدى مقدّماته ، ولهذا لا يتم من دون سائر المقدّمات ؛ إذ يجب أن يفترض فيه عدم إمكان الاحتياط وعدم إمكان إجراء أصالة البراءة ونحوها ، وإلا فلو أمكن العمل بهما وقامت الحجّة عليهما فلا حاجة لهذا الكلام
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه .